السيد جعفر مرتضى العاملي
103
تفسير سورة الفاتحة
لغيره تعالى : من شخص أو مقام ، أو مال ، أو هوى ، أو صنم ، أو أي شيء له تأثير بدرجة ما على سلوك ومواقف الإنسان ، حيث لا بد أن يكون التأثير لله وحده ، والعبودية الخالصة له تعالى دون غيره . ثم يطلب الاستعانة المطلقة به ، والهداية منه كما سنوضحه . ولهذا نجد أنهم حينما ظهر الإسلام في مكة ، كانت ثورتهم الحقيقية والعارمة ضد الإيمان بالمعاد والجزاء والقيامة . لأنها تستهدف التغيير الكامل والشامل في كل شيء في حياتهم . ومما زاد في حنقهم أنهم رأوها تجد آذاناً صاغية لدى الكثيرين ، فزاد خوفهم ورعبهم . ولذلك نجد أن القرآن الكريم لم يزل يؤكد على البحث والجزاء والقيامة . ويضرب لهم الأمثال الإقناعية لذلك ولا يزيدهم ذلك إلا إصراراً وجحوداً وعناداً . قال تعالى : * ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * ( 1 ) . وقال سبحانه : * ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) * ( 2 ) .
--> ( 1 ) الآية 37 من سورة المؤمنون . ( 2 ) الآيتان 78 و 79 من سورة يس .